الشيخ محمد رضا الحكيمي
400
أذكياء الأطباء
الفلّاحون . وكان أيضا يجمع الشيح « 1 » من نواحي دمشق القريبة من جهته ويحمله على دابة ويأتي به إلى داخل دمشق يبيعه للذين يقدونه في الأفران وغيرها . وانه لما كان في بعض المرات ، وقد عبر من باب توما « 2 » بدمشق ومعه حمل شيح ، رأى شيخا من المتطببين ، وهو يفصد إنسانا قد عرض له رعاف شديد من الناحية المسامتة للموضع الذي ينبعث منه الدم فوقف ينظر إليه ، ثم قال له : لم تفصد هذا ودمه يجري من أنفه بأكثر مما يحتاج إليه بالفصد ؟ فعرفه أن ذلك إنما يفعله لينقطع الدم الذي ينبعث من أنفه ، لكونه يجتذبه إلى مسامتة الجهة التي ينبعث منها . فقال له : إذا كان الأمر على ما تقول فإننا في مواضعنا قد اعتدنا أنه متى كان نهر جار ، وأردنا أن نقطع الماء عنه فإننا نجعل له مسيلا إلى ناحية أخرى مسامتة له فينقطع من ذلك الموضع ويعود إلى الموضع الآخر ، فأنت لم لا تفعل هكذا أيضا وتفصده من الناحية الأخرى ؟ ففعل ذلك وانقطع الرعاف عن الرجل ، وان ذلك الطبيب لما رأى من اليبرودي حسن نظر فيما سأل عنه ، قال له : لو أنك تشتغل بصناعة الطب جاء منك طبيب جيّد . فمال اليبرودي إلى قوله ، وتاقت نفسه إلى العلم ، وبقي متردّدا إلى الشيخ في أوقات ، وهو يعرفه ويريه أشياء من المداواة . معالجته لرجل وجد في وجهه انتفاخا : وقال أيضا صاحب عيون الأنباء : - حدّثني الشيخ مهذّب الدين عبد الرحيم بن علي قال : حدثني
--> ( 1 ) نبت سهلي له رائحة طيّبة وهو مرّ الطعم . ( 2 ) أحد أبواب دمشق .